الشيخ الطوسي

346

التبيان في تفسير القرآن

فقد بينا فيما مضى ، معنى اللعنة ، ومعنى الكفر فلا وجه لإعادته . وقد مضى الجواب عمن يستدل بمثل ذلك على أن الكافر قد يكون عالما ببعض الأشياء التي أوجبها الله تعالى بخلاف ما يذهب إليه أصحاب الموافاة ، وان من عرف الله فلا يجوز ان يكفر وان المعتمد على ذلك : ان نقول : لا يمتنع ان يكونوا قد عرفوا الله وكثيرا مما وجب عليهم ، لكن لم يكن وقع نظرهم على وجه يستحقون به الثواب ، لان ذلك هو الممنوع منه ، وقد بينا أيضا صفة من يتعلق بذلك من أصحاب الضرورات ، لان غاية ما في ذلك ان القوم كانوا عارفين فجحدوا ما عرفوا ، وليس يمتنع ان يكونوا عارفين استدلالا ثم جحدوا : فالضرورة لم يجر لها ذكر . قوله تعالى : " بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ( 90 ) آية . اللغة والاعراب : أصل بئس : بئس من البؤس فأسكنت الهمزة ونقلت حركتها إلى الباء . كما قالوا في ظللت ظلت ، وكما قيل للكبد كبد ، فنقلت حركة الباء إلى الكاف ، لما سكنت الباء . ويحتمل أن تكون بئس . وإن كان أصلها بئس من لغة من ينقل حركة العين من فعل إلى الفاء إذا كانت عين الفعل أحد حروف الحلق الستة . كما قالوا في لعب : لعب . وفي سئم سيم ، وهي لغة تميم . ثم جعلت دلالة على الذم والتوبيخ ووصلت ب‍ ( ما ) . واختلفوا في ( ما ) فقال قوم من البصريين : هي وحدها اسم ، " وان يكفروا " تفسير له . نحو نعم رجلا زيد " وان ينزل الله " بدل من انزل . وقال الفراء : بئس الشئ اشتروا به أنفسهم ان يكفروا . ف‍ ( ما ) اسم بئس ، ( وأن يكفروا ) الاسم الثاني . وقوله " ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده " ، إن